عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٧٠ - ثانياً ما يتعلّق بنبي اللّه نوح عليه السلام
ثانياً ـ ما يتعلّق بنبي اللّه نوح عليهالسلام
قال تعالى : « وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ » [١].
استدل الذاهبون لعدم عصمة نوح عليهالسلام بهاتين الآيتين المباركتين من خلال الخطاب القرآني المتوجه له عليهالسلام حيث أنه عليهالسلام خاطب ربه في قضيّة ابنه الذي أصبح من المغرقين ، ومنهم الزمخشري حيث ذهب إلى أن نوح عليهالسلام إنما عوتب في الآية المباركة لأنه أشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه عليه [٢].
وذهب الفخر الرازي إلى القول بأنّ سؤال نوح عليهالسلام كان معصية لثلاث آيات :
١ ـ قوله : « ولاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُك أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ » [٣].
٢ ـ قوله خبراً عن نوح : « قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَسْأَلَك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ » [٤].
٣ ـ قوله : « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ » [٥]. [٦]
ويرى القرطبي أن ما ذهب إليه نوح عليهالسلام هو جزء من ذنوب الأنبياء عليهمالسلام!
[١] سورة هود : ١١ / ٤٥ ـ ٤٦. [٢] الكشاف ٣ : ٣٧٩. [٣] سورة هود : ١١ / ٤٦. [٤] سورة هود : ١١ / ٤٧. [٥] سورة هود : ١١ / ٤٦. [٦] عصمة الأنبياء : ٤٦ ، وراجع : مفاتيح الغيب ١٨ : ٤.